الشيخ الجواهري
296
جواهر الكلام
في أرض المشركين والروم أنأكله ؟ فقال : ما علمت أنه خلطه الحرام فلا تأكل ، وما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام " وما نقل عن كتاب المحاسن عن أبي الجارود ( 1 ) قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الجبن فقلت : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال من أجل أنه كان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض ، فما علمت منه أنه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتره وبعه وكله ، والله إني لأعترض السوق فأشتري منه اللحم والسمن والجبن والله ما أظن كلهم يسمون هذه البرية وهذا السودان " بل جميع هذه الروايات ظاهرة في المأخوذ من يد المسلمين ، والمشتري من أسواقهم والشبه الغير المحصورة ونحو ذلك فأين هذه الأخبار والاستدلال على نحو المقام ، والظاهر أن روايات الطهارة خارجة هذا المخرج ، أي بمعنى أن الشئ لا ينجس بمجرد احتمال النجاسة ، هذا كلام يقال : مع عدم حضور الشبهة المحصورة في الذهن ، وخطورها بالبال ، بل المقصود أن الأشياء كلها على الطهارة حتى تعرف عروض النجاسة ، على أنه قد يدعى أن مثل ذلك في الشبهة المحصورة نوع من العلم ، فإنه يقال عالم بالنجس وعالم بالحرام بل يقال إنه عالم به بعينه وأنه لم يدعه ، على أنا لنا كلاما في قوله ( عليه السلام ) كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر في أنه هل المراد منها شبهة الحكم أو مستصحب الطهارة ، وعليهما لا تنافي المطلوب ، لعدم الشبهة في الحكم في المقام علي الأول ، ولا تزيد على الاستصحاب على التقدير الثاني ، وقد عرفت عدم جريانه في بعض الصور على وجه ، وأنه لا يعارض باب المقدمة ودعوى ظهور الرواية في مشتبه الموضوع الذي عين مقامنا كالإنائين ونحوهما فيها ما لا يخفى ، واحتمال شمولها للجميع لا يخلو من إشكال ، من جهة أنه حينئذ يراد بالعلم بالنسبة إلى مشتبه الحكم وصول الدليل المعتبر شرعا ، وفي غيره اليقين ، أو ما يقوم مقامه ، وإرادة القدر المشترك مجاز محتاج إلى قرينة ، ولنا أيضا في قوله الجواهر 37
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث 5 مع اختلاف في الألفاظ .